عيد – خواطر صالحة
لم أشأ أن اكتب عنوانا نكرة لمقالي لان لأجواء العيد عادة نكهة غير عادية.. جمال يتسرب إلى النفوس مثل تسرب الهواء في القصبات.. يدخل في خفة ورشاقة فيضفي لحظات سعادة لا توصف ولا تعوض.. يمتص العيد ‘درن’ القلوب فتختفي الأحزان.. و يجتث جذور الألم من التربة فتصبح نقية.. طاهرة ويصبح ما تنبته حلوا لذيذا.. و يهيئ الأجواء لساحة القلوب كي ترقص وتغني وتزهو..إن الفرحة لا تأتي دائما.. ولكن الله تعالى ولقدرة منه أراد أن يتوج أرواحنا التي لبت طلبه بالانشراح والفرح.. ليس هو فرح باقي السنة الذي اعتدناه لان هذا النوع نحن من نسعى إليه.. فبين من نسعى وراءه لاهثين.. وبين من’ يغتصب’ قلوبنا ليقضي على أحزاننا رغم أنوفنا ويأتينا ساعيا.. مهرولا.. معانقا بكل لغات الشوق.. ثمة فرق شاسع..
كل أنواع الاغتصاب جريمة.. إلا اغتصاب فرحة العيد فهي لا تدخل تحت سقف المحاكم لأنها جاءت بتوقيع من كبير ‘القضاة’.. جاءت بحكمة.. وكل شيء مصدره الحكمة الإلهية لا يكون إلا رائعا..
اعذروني إن لم تستسيغوا ‘عنوان’ المقالة النكرة فإنني تعمدت ذلك.. بل وابحث عن نكرة أخرى علها تشفي غليلي .. فلم أجد إلا نفسي بديلا ..
هو العيد الذي اعتاد على لم شمل الأمة .. غاب بريقه وراء كتل الأحزان المتراكمة على كاهل الشعوب العربية.. فقد لذته ولم يعد له رونقا خاصا.
من منكم تجاوزت لحظات فرحه الثواني؟ أريد أن اعرف !
كيف نستطيع أن نفرح وسط نزيف الدماء؟ كيف نقدر على الانشراح بين ‘الجماجم’ العربية والساحات المتراصة بخيام اللاجئين المشردين.. وخيام المعتصمين.. وخيام أخرى للسلفيين.. وأخرى للإرهابيين.. وأخرى للوهابيين.. هل ما زال نوع لم اذكر؟
من يسعفني بجواب يرضيني؟!!
اعذروني إن جئت بعنوان مقالتي نكرة.. فإنني حاولت أن أجد فرحة في القلوب العربية تضيف له ‘الألف’ الضائع و’اللام’.. فلم أجدها.. ولن أجدها في امة تسرق لحظات الفرح منا.. وتضيق علينا الخناق حتى في هذه ‘المكافأة’ الربانية.. ولم تترك لنا فرصة التعبير بالفرحة في عيد خلق من اجلها؟
كل الأمنيات أن تعود علينا أعيادنا بحال أفضل بكثير من هذه الحال.. قولوا معي اميييييييييييييييين !!!
وعيد.. بأية حال عدت يا عيد….
صالحة بورخيص
0 التعليقات:
إرسال تعليق